محمد عباس الباز

24

مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص

3 - تحديد كمية الحفظ : إن لكل إنسان طاقة ، وكل إنسان يختلف عن غيره في الذاكرة ، ومن الخطأ أن يحمل الإنسان نفسه فوق طاقتها ، لأن لذلك أضرارا منها : ( أ ) عدم ضبط ما يحفظ . ( ب ) بذل جهد فوق طاقة الإنسان . ( ج ) عدم القدرة على السير والمواصلة والاستمرار . والله تعالى أرشدنا إلى ذلك في كتابه فقال : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ البقرة : 286 ] . وقال سبحانه : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً [ الطلاق : 7 ] : ونهى الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك : « لا تعملوا من الأعمال إلا ما تطيقون » . فمن أراد حفظ القرآن الكريم فهو أعلم بطاقته ، ووقته ، فيرتب في ذهنه زمنا معينا لحفظ القرآن الكريم ، ويضع خطة عريضة ، تشمل الشهر والأسبوع واليوم ، فيلتزم بها ، وليعلم أن التكرار لازم للحفظ ، وليحرص على الحفظ بنغمة يحبها حتى لا يمل من التكرار . قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به » « 1 » . ويستحسن الترديد جهرا ، فقد أثبتت الدراسات أنه كلما ازداد عدد الجوارح المشاركة في عملية التعلم ، كان ذلك أدعى للحفظ والفهم . 4 - اختيار الزمان والمكان المناسبين : وهذا من الأهمية بمكان ، ففي وقت الظهيرة واشتداد الحر يصعب الحفظ ، كما يشق الحفظ إذا كان الإنسان مشغول الذهن ، وأفضل أوقات الحفظ والوعي

--> ( 1 ) متفق عليه .